الأحد، 25 أغسطس، 2013

عن الكائن الأبيض




سأكتب يوماً ما حكاية عن النوم
عن ذلك الشيء الذي يأتيك دون دعوة، عن ذلك الذي يعشق المفاجآت، ذلك الذي يأتيك ليباغتك، والمباغتة كما يعلم الجميع فن لا يتقنه إلا هو وشقيقه التوأم... الموت.
في طفولتي كان لي اعتقاد بريء، كنت أعتقد أن النوم كائن خفي أبيض، كالأشباح وأقصد هنا تلك الأشباح الظريفة، شيء ما يشبه الشخصية الكرتونية كاسبر، في قدرته على المرور من خلال الحوائط والأبواب الموصدة، شبح ينفخ في أعيننا فنخر مستسلمين للنعاس، ولنبدأ بعدها بالمغامرة اليومية التعيسة كما يسميها تشارلز بودلير*. ومع مرور الزمن اكتشفت ان الصواب لم يجانب اعتقادي، عرفت ان النوم كائن ليس ببعيد عن الأشباح والجن فهو يعيش فينا... يسكننا، نحن يا سادة كائنات «مسها النوم» وليس هنالك من هو قادر على إخراجه من أجسادنا غير الهموم! هي وحدها القادرة على إرساله لمنفاه المؤقت، فالنوم يخاف همومك 
يهرب عند وصولها كما تهرب الشياطين عند وصول الملائكة

_________________________
* في يومياته قال تشارلز بودلير ان النوم عبارة عن مغامرة كئيبة لكل ليلة





نشر في جريدة الراي الكويتية - رابط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق